ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

131

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

إمّا مضل ، وإمّا هاد بل هو مضل هاد . ( الكلم ) جمع كلمة وهي ليست سوى صبور الممكنات ، فالمراد هنا من الكلم أعيان الكمّل من الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين . قال تعالى في عيسى عليه السلام : وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا [ النساء : 171 ] إنما سميت كلمة ؛ لأنها مجتمعة من الحروف العاليات . قال رضي اللّه عنه في بعض أشعاره : كنا حروفا عاليات لم نقل * متعلقات في ذرى أعلى القلل وهي كالكلمة الحرفيّة المركبة من حروف النفس بفتح الفاء ، وذلك لأن كل معلوم في عرضه الإلهي له رتبة الحرفية فبالانصياع بنور الوجود بحركة معنويّة ذاتيّة يظهر مجموع من الحروف العاليات المسماة بالأعيان الثابتة في مرآة الوجود ، فيسمّى ذلك الظاهر المجموع بالكلمة ، فكل نبي وولي كلمة ، ونبيّنا صلى اللّه عليه وسلم بجامع الكلم . ومن هذا المقام قال : « أوتيت جوامع الكلم » « 1 » وكذا الوارث من أمته صلى اللّه عليه وسلم فإن لهم فيه صلى اللّه عليه وسلم أوتي هذه الأمة التي هي مجموع الكلمات ؛ لأنه من بعض محتملات الحديث المذكور . قال صلى اللّه عليه وسلم : « أوتيت جوامع الكلم » « 2 » : أي أعيان أوليائه ، وأرواح وارثيه ، بل كل واحد منهم جامع الكلم بقدر الاتّباع والوسع ، ومن وفّى حقّ اتّباعه كان له حكمة . كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « ادعوا إلى اللّه علي بصيرة أنا ومن اتّبعني » « 3 » وهذا الاتباع أنتج

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه . ( 2 ) تقدّم تخريجه . ( 3 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 4 / 34 ) ، والطبري في تفسيره ( 13 / 79 ) .